صديق الحسيني القنوجي البخاري

46

أبجد العلوم

علوما وبعضها صنائع . وقد أوردنا ما ذكره أصحاب الموضوعات في حصر أقسامها : التقسيم الأول : ما ذكره صاحب « 1 » ( كشاف اصطلاحات الفنون ) : « اعلم أن هاهنا - أي في مقام تقسيم العلوم المدونة التي هي إما المسائل أو التصديق بها - تقسيمات على ما في بعض حواشي ( شرح المطالع ) . وقال السيد السند : إنها بمعنى ملكة الإدراك تناول العلوم النظرية . [ القسم ] الأول : العلوم إما نظرية أي غير متعلقة بكيفية عمل ، وإما عملية أي متعلقة بها . فالمنطق ، والحكمة العملية ، والطب العملي ، وعلم الخياطة كلها داخلة في العملي ، لأنها بأسرها متعلقة بكيفية عمل إما ذهني كالمنطق ، أو خارجي كالطب مثلا توضيحه أن العملي والنظري يستعملان لمعان : أحدها : في تقسيم العلوم مطلقا كما عرفته . وثانيها : في تقسيم الحكمة . فإن العملي هناك علم بما يكون وجوده بقدرتنا واختيارنا . والنظري علم بما لا يكون وجوده بقدرتنا واختيارنا . وثالثها : ما ذكر في تقسيم الصناعات من أنها عملية أي يتوقف حصولها على ممارسة العمل ، أو نظرية لا يتوقف حصولها على ممارسة العمل ، بل يتوقف على النظر فقط . وعلى هذا فعلم الفقه والنحو والمنطق والحكمة العملية والطب العملي خارجة عن العملي ، إذ لا حاجة في حصولها إلى مزاولة الأعمال بخلاف علوم الخياطة والحياكة والحجامة لتوقفها على الممارسة والمزاولة . والعملي بالمعنى الأول أعم من العملي المذكور في تقسيم الحكمة لأنه يتناول ما يتعلق بكيفية عمل ذهني كالمنطق ، ولا يتناوله العملي المذكور في تقسيم الحكمة لأنه هو الباحث عن أحوال ما لاختيارنا مدخل في وجوده مطلقا ، أو الخارجي . وموضوع المنطق معقولات ثانية لا يحاذي بها أمر في الخارج ، ووجودها الذهني لا يكون مقدورا لنا ، فلا يكون داخلا في العملي بهذا المعنى . وأما العملي المذكور في تقسيم الصناعة فهو أخص من العملي بكلا المعنيين ، لأنه قسم من الصناعة المفسرة بالعلم المتعلق بكيفية العمل سواء حصل بمزاولة العمل أو لا .

--> ( 1 ) هو محمد علي بن علي التهانوي المتوفى بعد سنة 1158 ه . وكتابه « كشاف اصطلاحات الفنون » مطبوع في دار الكتب العلمية .